محمد تقي النقوي القايني الخراساني

68

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وآخر فاز بكلتيهما قد جمع الدّنيا مع الآخرة قوله ( ع ) : فاحذرو من اللَّه ما حذّركم من نفسه واخشوه خشية - ليست بتعذير . وهذا هو الامر الرّابع والخامس حسب ترتيبنا في صدر البحث ، وحاصله انّه إذا كان الامر كذلك ويجمعهما اللَّه تعالى لأقوام ، فاحذرو من اللَّه ، والمعنى لا تحسدو على هذه الافراد فانّ ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء . ثمّ قال عليه السّلام : واخشوه خشية اى واخشوه خشية صادقة - ليست بذات تعذير إذ الاعتذار انّما ينفع عند من هو جاهل بالسّرائر ومحجوب عمّا في الضّمائر . امّا الواجب الوجود الَّذى هو عالم بالخفيّات فليس للاعتذار عنده نفع ولا ثمر وينبّوء الانسان يومئذ بما قدّم واخّر بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره فيجزى المعتذرون جزاء ما كانوا يعملون فيومئذ لا ينفع الَّذين ظلمو معذرتهم ولا هم يستعبون . قوله ( ع ) : واعملوا من غير رياء ولا سمعة فانّه من يعمل لغير اللَّه يكله اللَّه إلى من عمل له قوله ( ع ) : واعملوا من غير رياء ولا سمعة فانّه من يعمل لغير اللَّه يكله اللَّه إلى من عمل له . امر ( ع ) أصحابه واتباعه بالعمل من غير رياء ولا سمعه اى عملا